الشيخ محمد تقي الآملي
33
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بالإفطار به بناء على شمول الإطلاقات للغبار ، باعتبار كونه اجزاء وصلت إلى الجوف بالحلق ، والمفروض عدم اعتبار الاعتياد بالمفطر انتهى ، والتحقيق ان يقال : إذا كان البخار في الغلظة أو الكثرة على حد يؤثر في رطوبة ما يلاقيه ويصل إليه بحيث يصير رطبا يكون مبطلا للصوم ، لاجتماع مياه في الفم بمداخلته فيه مما يصدق على بلعه الشرب ، ولو لم يكن بهذه المثابة ولم يؤثر في رطوبة المحل الملاقي له لم يضر ترك التحفظ عنه لعدم صدق الأكل ولا الشرب ولا التناول على تركه ، ولقيام السيرة على عدم التجنب عن بخار الحمام في حال الصوم وورود الصائمين في الحمام بحيث يقطع باتصالها إلى أعصار المعصومين ، هذا ومع الشك في كونه من قبيل الأول أو الأخير فالمرجع هو البراءة . ( الأمر السادس ) ألحق المتأخرون بالغبار الدخان الغليظ الذي يحصل منه اجزاء ويتعدى إلى الحلق ، واستبعده في المدارك والتنقيح والكفاية والذخيرة ، وفصل الشيخ الأكبر قدس سره في كتاب الصوم بين القول بعموم حكم الغبار لغير الغليظ ، أو اختصاصه بخصوص الغليظ منه ، وقال في الأول بإلحاق الدخان به لتنقيح المناط والأولوية ، وقوى في الثاني عدم اللحوق وقال : لان الاجزاء الترابية في الغبار تلصق بالحلق وتنزل مع الريق ، بخلاف الأجزاء اللطيفة الرمادية في الدخان ، فإنها تدخل في الجوف مصاحبا للدخان النازل ، ولا تلصق الحلق ولا تنزل مع الريق منها شيء ، والدخان ليس مما يؤكل والاجزاء الرمادية ليست منفردة عن الدخان حتى يصدق عليها الأكل بنزولها ، وبالجملة فالفرق بين الاجزاء الترابية الداخلة في الحلق مع الهواء ، والاجزاء الرمادية النازلة مع الدخان ، في دخول الأولى بنفسها في الحلق منفصلا عن الهواء مخالطا للريق ، ونزول الثانية في ضمن الدخان بحيث لا ينفصل عن الهواء الدخاني ولا تختلط بالريق واضح ، انتهى . وفيه أولا ان الفرق بين الاجزاء الترابية في الغبار والرمادية في الدخان بلصوق الأول بالحلق ونزولها مع الريق في الجوف وعدمه في الثاني ، لا يوجب تفصيل الحكم بالإلحاق بين عموم الحكم في الغبار ، أو اختصاصه بخصوص الغليظ ، إذ مع القول بالعموم يكون الاجزاء الرمادية أيضا كك ، ولعل نظره في ذاك التفصيل إلى دعوى الفرق في الدليل المثبت لحكم الغبار إذ بناء على القول بعموم الحكم فيه للغليظ وغيره ، لا بد من أن يقال بثبوت